محمد بن الطيب الباقلاني

193

إعجاز القرآن

يتلألأ بين شذوره . ثم تأمل تمكن الفاصلة - وهي الكلمة الثالثة - وحسن موقعها ، وعجيب حكمتها ( 1 ) . ، وبارع معناها . وإن شرحت لك ما في كل آية طال عليك الامر ، ولكني قد بينت بما فسرت ، وقررت بما فصلت - الوجه الذي سلكت ، والنحو الذي قصدت ، والغرض الذي إليه رميت ، والسمت الذي إليه دعوت . ثم فكر بعد ذلك في شئ أدلك عليه : وهو تعادل هذا النظم في الاعجاز ، في مواقع الآيات القصيرة ، والطويلة ، والمتوسطة . / فأجل الرأي في سورة سورة ، وآية آية ، وفاصلة فاصلة ، وتدبر الخواتم ، والفواتح ، والبوادي ( 2 ) والمقاطع ، ومواضع الفصل والوصل ، ومواضع التنقل والتحول ، ثم اقض ما أنت قاض . وإن طال عليك تأمل الجميع ، فاقتصر على سورة واحدة ، أو على بعض سورة ( 3 ) . * * * ما رأيك في قوله : ( إن فرعون علا في الأرض ، وجعل أهلها شيعا ، يستضعف طائفة منهم ، يذبح أبناءهم ، ويستحيى نساءهم ، إنه كان من المفسدين ) ( 5 ) ؟ هذه تشتمل على ست كلمات ، سناؤها وضياؤها على ما ترى ، وسلاستها وماؤها على ما تشاهد ، ورونقها على ما تعاين ، وفصاحتها على ما تعرف . وهي تشتمل على جملة وتفصيل ، [ وجامعة ] ( 5 ) وتفسير : ذكر العلو في الأرض باستضعاف الخلق بذبح الولدان وسبى ( 6 ) النساء ، وإذا تحكم في هذين الامرين فما ظنك بما دونهما ! ؟ لان النفوس لا تطمئن على هذا الظلم ، والقلوب لا تقر على هذا الجور .

--> ( 1 ) س : " حكمها " ( 2 ) م : " والمبادي " ( 3 ) س : " سور " م " أو بعض " ( 4 ) سورة القصص : 4 ( 5 ) الزيادة من م ( 6 ) م : " لذبح الولدان ، واستحياء " . إعجاز القرآن